الراغب الأصفهاني

405

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وتنقصني في كلّ يوم وليلة * ونفسي على نقصانها تستزيدها وقال : وإن امرأ يبتاع دنيا بدينه * لمنقلب منها بصفقة خاسر وقال الموسوي : نرجو البقاء كأنّنا لم نختبر * عادات هذا العالم المشهود الدنيا غير مستغنى عنها قال العتبيّ : كنت قاعدا في دهليزي عقب علّة فدخل مجنون يدعى بالغيث فقلت : أنا منه بين لطمة وشتمة فنظر إليّ ساعة ، ثم أنشأ يقول : نظرت إلى الدنيا بعين مريضة * بفكرة مغرور وتأميل جاهل فقلت هي الدار التي ليس مثلها * ونافست فيها في عناء وباطل وقال : كفلت بنا الدّنيا ولا * طفل يعيش بغير ظئر « 1 » وذكر لأمير المؤمنين قوم يحبون الدنيا فقال : هم أبناؤها أفيلام الرجل على حب والديه ؟ بنو الدّنيا غرض لأنواع البلاء قيل للحسن : كيف أصبحت ؟ فقال : كيف يصبح من هو غرض لثلاثة أسهم ، سهم رزيّة وسهم بليّة وسهم منيّة . وقال ابن المعتز : أرى كلّ نفس للمنايا دريّة * وللعيس يمسي كدحها ودءوبها « 2 » تناضلها الآفات من كلّ جانب * فتخطئها يوما ويوما تصيبها وقال الربيع لأبي العتاهية كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت واللّه في مضيق * فهل سبيل إلى طريق أفّ لدنيا تلاعبت بي * تلاعب الموج بالغريق وقيل : من أخطأه سهم المنيّة لم يخطئه سهم الرزيّة . إنكار ذمّ الدهر قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا قال الرجل لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا : لعن اللّه أعصانا لربّه . وقال : لا

--> ( 1 ) الظئر : الأنثى المرضعة لولد غيرها ، أو العاطفة على ولد غيرها . ( 2 ) درّيّة : تقال للفرس الكثير الجري .